الفتال النيسابوري

267

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

أرض بلقع « 1 » ، فقام إليه مالك بن الحارث الأشتر وقال : يا أمير المؤمنين أتنزل الناس على غير ماء ؟ فقال : يا مالك ، إنّ اللّه عزّ وجلّ سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الزبد الزلال ؛ وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ، فتعجّبنا ولا عجب من قول أمير المؤمنين . ثمّ أقبل يجرّ رداه وبيده سيفه حتّى وقف على أرض بلقع ، فقال : يا مالك ! احتفر أنت وأصحابك ، فقال مالك : فاحتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة ، فيها حلقة تبرق كاللّجين « 2 » . فقال لنا : روموها « 3 » ، فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل ، فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها ، فدنا أمير المؤمنين عليه السّلام رافعا يده إلى السماء يدعو وهو يقول : طاب طاب مريا عالم طييوما « 4 » بوثه شتميا كوثا حانوثا ثوديثا برجونا « 5 » ، آمين آمين ربّ العالمين ربّ موسى وهارون ، ثمّ اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا ، فقال مالك بن الحارث الأشتر : فظهر لنا « 6 » ماء أعذب من الشهد ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ، فشربنا وسقينا دوابّنا . ثمّ ردّ الصخرة ، وأمرنا أن نحثو عليها التراب . ثمّ ارتحل وسرنا غير بعيد ، فلمّا سرنا غير بعيد قال : من منكم يعرف موضع العين ؟ قلنا : كلّنا يا أمير المؤمنين . فرجعنا فطلبنا العين ، فخفي مكانها

--> ( 1 ) بلقع وبلقعة : هي الأرض القفر التي لا شيء بها ( النهاية ) . ( 2 ) اللجين : الفضّة ( المنجد ) . ( 3 ) في المطبوع : « ارموها » بدل « روموها » . ( 4 ) في المخطوط : « طبيوثا » بدل « طييوما » . ( 5 ) في المخطوط : « برجوثا » بدل « برجونا » . ( 6 ) ليس في المخطوط : « لنا » .